الشيخ محمد جميل حمود
408
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
سيرة المسلمين : جرت سيرة المسلمين في حياة النبي « 1 » وبعد وفاته على التوسّل بأولياء اللّه والاستشفاع بمنزلتهم وجاههم عند اللّه تعالى ونحن ننقل ما ذكره بعض مؤرخي العامة : منهم ابن الأثير حيث روى : 1 - إنّ عمر بن الخطّاب استسقى بالعبّاس ، عام الرّمادة ، لمّا اشتدّ القحط ، فسقاهم اللّه تعالى به وأخصبت الأرض ، فقال عمر : هذا - واللّه - الوسيلة إلى اللّه والمكان منه . وقال حسّان : سأل الإمام وقد تتابع جدبنا * فسقى الغمام بغرّة العبّاس عمّ النبي وصنو والده الذي * ورث النبيّ بذاك دون الناس أحيى الإله به البلاد فأصبحت * مخضرة الأجناب بعد الياس ولمّا سقي الناس طفقوا يتمسحون بالعبّاس ويقولون : هنيئا لك ساقي الحرمين » « 2 » . عن عبد اللّه بن أنس عن أنس قال : انّ عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال : اللهم إنّا كنا نتوسّل إليك بنبينا فتسقينا ، وإنّا نتوسل إليك بعمّ نبينا فاسقنا ، قال : فيسقون . 2 - وفي رواية أخرى : إنّ عمر - لمّا استسقى بالعبّاس - قال : أيها الناس إنّ رسول اللّه كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد ، فاقتدوا به في عمّه واتخذوه وسيلة إلى اللّه . قال القسطلاني في كتاب المواهب اللدنية ط . مصر تعقيبا على هذه الرواية : « ففيه تصريح بالتوسّل ، وبهذا يبطل قول من منع التوسّل مطلقا وبالأحياء
--> ( 1 ) لقد أورد البخاري في المجلد الثاني كتاب الاستسقاء العديد من النصوص الدالة على أن المسلمين استسقوا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 2 ) أسد الغابة في معرفة الصحابة : ج 3 ص 111 ط . مصر وص 166 ط . دار الكتب العلمية بيروت . رواه البخاري في باب صلاة الاستسقاء رقم الحديث 1010 .